السيد محمد تقي المدرسي

384

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الأسرى وجمع الغنائم . والمسألة بحاجة إلى المزيد من البحث . وفي القوانين الحربية الحديثة ، حددوا جواز أخذ الغنائم البحرية بوقت الخصام الفعال ؛ أي حالة الحرب الفعلية . إلّا انه قد لا تكون هناك اية معركة ، ولكن يكون هناك حصار بحري فقط . وبتعبير آخر ؛ يكون وجه الخصام هو أخذ الغنائم . فكيف نفسر عدم جواز أخذ الغنائم حينئذ ؟ الجواب : ان الأمر مختلف ، إذ ان الحصار البحري بذاته غير مسوّغ عندهم مع عدم اعلان الحرب ، وعند عدم وجود مجوّز من مجلس الأمن الدولي على ذلك ( كما في الحصار البحري ضد العراق بعد حرب الخليج الثانية ) . جيم : كيف تؤخذ الغنيمة ليست هناك مشاكل عملية في أخذ الغنائم في المعارك البرية والجوية ، بينما نجد الأمر مختلفاً في المعارك البحرية ، إذ ان ضرب حصار بحري على دولة يستلزم قضايا معقدة ؛ منها حق تفتيش السفن العابرة في المنطقة ، ومنها سفن تعود ملكيتها لدول لا دخل لها في الحرب ، ومنها طريقة اجراء هذا التفتيش ( مثل انذارها اولًا بطلقة مدفع أو ما أشبه ) ، ومنها الجهة التي يجوز لها التوقيف والتفتيش ( حيث اشترطوا كونه عسكرياً ) ، ومنها طريقة تفتيشها ثم قيادتها إلى موانئ معينة أو اغراقها بعد اخلاءها من طاقمها . وهذه المسائل وغيرها مما اتفق عليها العالم تعتبر ذات فائدة للدولة الاسلامية ايضاً ، وهي تنسجم مع النظرة العامة التي استوحيناها من الدين تجاه الحرب ، حيث ينبغي تقليل خسائرها واضرارها ما أمكن . ومن هنا فان احترامها عند احترام العدو لها يبدو مفيداً ، بل ولازماً ، خصوصاً عند توقيع الميثاق المرتبط بها من قبل الدولة الاسلامية . دال : القضاء في الغنائم الحربية مشى العرف الدولي الحديث إلى تشكيل محكمة وطنية في كل دولة تدخل حرباً ، للنظر في الغنائم والحكم بان مالًا معيناً يعتبر غنيمة حربية أم لا . وقد بدء هذا العرف في